المنهاجي الأسيوطي

152

جواهر العقود

والأقراء : الأطهار عند مالك والشافعي . وعند أبي حنيفة : الأقراء الحيض . وعن أحمد روايتان . واختلفوا في المرأة التي مات زوجها في طريق الحج . فقال أبو حنيفة : يلزمها الإقامة على كل حال ، إن كانت في بلد أو ما يقاربه . وقال مالك والشافعي وأحمد : إن خافت فوات الحج بالإقامة لقضاء العدة جاز لها السفر . واختلفوا في زوجة المفقود . فقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد الراجح ، وأحمد في إحدى روايتيه : لا تحل للأزواج حتى تمضي عليها مدة لا يعيش في مثلها غالبا . وحدها أبو حنيفة بمائة وعشرين سنة . وحدها الشافعي وأحمد بتسعين سنة . فعلى الجديد : للزوجة طلب النفقة من مال الزوج أبدا . فإن تعذرت كان لها الفسخ لتعذر النفقة على أظهر قولي الشافعي . وقال مالك والشافعي في القديم - واختاره جماعة من متأخري أصحابه وهو قوي ، فعله ولم تنكره الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، وأحمد في الرواية الأخرى - : تتربص أربع سنين . وهي أكثر مدة الحمل ، وأربعة أشهر وعشرا مدة الوفاة . ثم تحل للأزواج . واختلفوا في صفة المفقود . فقال الشافعي في الجديد : هو الذي اندرس أثره . وانقطع خبره . وغلب على الظن موته . وقال مالك والشافعي في القديم : لا فرق بين أن ينقطع خبره بسبب ظاهره الهلاك أم لا . وقال أحمد : هو الذي ينقطع خبره بسبب ظاهره الهلاك ، كالمفقود بين الصفين ، أو يكون في مركب فتغرق المركب . فيسلم قوم ويغرق قوم . أما إذا سافر بتجارة وانقطع خبره ، ولم يعلم أحي هو أو ميت ؟ فلا تتزوج زوجته حتى تتيقن موته ، أو يأتي عليه زمان لا يعيش مثله فيه . وقال أبو حنيفة : المفقود هو من غاب ولم يعلم خبره . واختلفوا فيما لو قدم زوجها الأول وقد تزوجت بعد التربص . فقال أبو حنيفة : يبطل العقد . وهي للأول ، فإن كان الثاني وطئها فعليه مهر المثل . وتعتد من الثاني وترد إلى الأول . وقال مالك : إن دخل بها الثاني صارت زوجته . ووجب عليه دفع الصداق الذي أصدقها الأول ، وإن لم يدخل بها فهي للأول . وعند مالك رواية أخرى : أنها للأول بكل حال . وعن الشافعي قولان أصحهما :